مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة
تقرير: سفيان نورين
في زيارة غير معلنة ، يحط وفد أمريكي يضم مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون الإفريقية مولي فيي، والمبعوث الخاص الجديد للقرن الإفريقي ديفيد ساترفيلد، رحاله في الخرطوم الأربعاء القادم، في أول زيارة عقب إجراءات 25 من أكتوبر المنصرم، ودخول
البلاد في أزمة سياسية لاتزال تراوح مكانها، مما يطرح حزمة من التساؤلات حول الزيارة في هذا التوقيت وما أهدافها وهل هنالك رابط بين الزيارة والمبادرة الأمريكية وماذا تحمل الحقيبة الدبلوماسية في هذا الشأن؟
حشد الدعم
وتتزامن زيارة الوفد الأمريكي للخرطوم، في وقت يشهد السودان حالة من الانسداد السياسي وتصعيد ثوري واستمرار للتظاهرات المطالبة باستبعاد المكون العسكري من المشهد السياسي والمدنية الكاملة للدولة.
والسبت، أعلنت الخارجية الأمريكية، أن مساعدة الوزير للشؤون الإفريقية مولي فيي، والمبعوث الخاص الجديد للقرن الإفريقي ديفيد ساترفيلد، سيسافران إلى المملكة العربية السعودية والسودان وإثيوبيا في الفترة من 17 إلى 20 يناير الجاري.
ومن المقرر أن يحضر كل من مولي فيي والمبعوث الخاص ساترفيلد أثناء وجودهما في الرياض، اجتماع أصدقاء السودان والذي يهدف إلى حشد الدعم الدولي لبعثة ( يونيتامس) في جهودها لتسهيل المشاورات حول العملية السياسية في السودان حول كيفية المضي قدماً من أجل الديمقراطية والسلام.
وتضم مجموعة أصدقاء السودان: ” الاتحاد الأوروبي، فرنسا، النرويج، المانيا، السعودية، السويد، الإمارات، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة”.
رسالة واضحة
وبحسب بيان وزارة الخارجية، فأن ساترفيلد وفيي ستغادر مولي وساترفيلد بعد اجتماع أصدقاء السودان إلى الخرطوم حيث سيلتقيان بالناشطين المؤيدين للديمقراطية ومجموعات من النساء والمجتمع المدني والقادة العسكريين والشخصيات السياسية.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية: (ستكون رسالتهما واضحة، الولايات المتحدة ملتزمة بالحرية والسلام والعدالة للشعب السوداني).
بالمقابل، لم تفصح الخرطوم عبر وزارة خارجية أو مجلس السيادة الانتقالي حتى الأمس، عن تلك الزيارة كما أعلنتها وزارة الخارجية الأمريكية.
والأسبوع الماضي، أعلنت الأمم المتحدة، إطلاق مشاورات أولية لعملية سياسية شاملة بين الأطراف السودانية، بهدف التوصل إلى اتفاق يخرج البلاد من أزمتها الراهنة.
تعزيز العلاقات
ووفقاً لبيان صادر عن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس، فأن المشاورات التي تتولى الأمم المتحدة تسييرها، تسعى إلى دعم الأطراف السودانية للتوصل لاتفاق بشأن الأزمة السياسية الحالية.
وسبق أن زار وفد أمريكي رفيع مايو المنصرم، السودان في زيارة رسمية، والتقى الوفد الذي يضم أعضاء من الكونجرس الأمريكي وزير شؤون مجلس وزراء الحكومة المنحلة خالد عمر، كما أجرى الوفد حينها لقاءات مع رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء المستقيل عبدالله حمدوك، وذلك تعزيزا للعلاقات والتعاون الاستراتيجي والاقتصادي بين البلدين.
وتعد الولايات المتحدة أكثر الدول الداعمة للبلاد عقب ثورة ديسمبر، وشهدت الفترة الانتقالية إعادة الحصانة السيادية للسودان بعد رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما قدمت الولايات المتحدة مساعدات اقتصادية بنحو (700) مليون دولار قبل أن تعود وتعلن عن تعليقها جراء الانقلاب العسكري.
إنجاح المبادرة
الخبير الدبلوماسي الرشيد أبوشامة، يرى أن زيارة الوفد الأمريكي للخرطوم الأربعاء المقبل، القصد منها دعم وإنجاح مبادرة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس، بغية التوصل للاتفاق بين الفرقاء السودانيين.
وتوقع أبوشامة في حديثه لـ(الإنتباهة)، أن تكون للزيارة تأثير كبير في تقريب الشقة مع المكونات الرافضة للمبادرة والمشاورات السياسية، وأردف: ( هذه زيارة مهمة وذكية جاءت في الوقت المناسب جداً)،- حسب وصفه.
تقريب المواقف
ورأى بأن الولايات المتحدة جادة بأن تأمن عملية السلام والديمقراطية والمدنية في السودان، من خلال المبادرة التي دفعت بها لأطراف العملية السياسية في البلاد.
ورجح أبوشامة أن يلتقي الوفد الأمريكي بكافة الأطراف السياسية والثورية لاسيما الممانعة للمبادرة الأممية والتي ترفع شعار:( لاتفاوض، لاشراكة، لامساومة) لتقريب المواقف، – في إشارة إلى الحزب الشيوعي والمجلس المركزي للحرية والتغيير.
وأرجأ المساعي التي تبذلها واشنطن تجاه الخرطوم، إلى حرص الولايات المتحدة في عودة السودان إلى النظام الديمقراطي، لكنه عاد وقال ان ذات الولايات المتحدة ضد مطامع روسيا في البحر الأحمر، وأكمل: (الأمر الآخر، أمريكا ظلمت السودان كثيراً بوضعه في قائمة الدول الراعية للإرهاب، الأمر الذي قلل من علاقاته مع المجتمع الدولي والإقليمي، وبالتالي أمريكا تصحح في أخطائها).
زيارات مماثلة
ومضى قائلاً: (أمريكا متحمسة جداً ولديها رغبة أكيدة في مساعدة السودان أن يصل إلى نظام ديمقراطي مدني) .
وبحسب الخبير الدبلوماسي، ستكون هناك زيارة مماثلة لدول بريطانيا والنرويج للسودان خلال الفترة القليلة القادمة، لدعم موقف المبعوث الأممي فولكر بيرتس، وعدم ضعف وعزل مبادرته الأممية.
كما توقع أبوشامة، فك تجميد المساعدات الاقتصادية للسودان البالغة (700) مليون دولار، حال نجاح مبادرة فولكر وتوصل الأطراف السودانية إلى اتفاق سياسي، فضلاً عن عودة استمرار تعامل البنوك الدولية مع السودان.
ضغوط أمريكية
بيد أن المحلل السياسي عمر عبدالعزيز، اعتبر في ظل زيارة الوفد الأمريكي والمبادرة الأممية، بأنه لن يحدث توافق بشأن الأزمة السودانية أكثر مما جرى الآن، بيد أنه عاد ورهن ذلك بتأييد حزبي الأمة القومي والمؤتمر السوداني لكتلة مجموعة الميثاق الوطني.
ورجح عبدالعزيز في حديثه لـ(الإنتباهة)، أن يمارس الوفد الأمريكي ضغوطاً على بعض الأحزاب السياسية الرافضة لعملية التشاور، في حين استبعد أن يمارس ذلك الوفد ضغطاً على المكون العسكري بأن يخرج من المشهد السياسي مطلقاً، مبرراً ذلك لجهة أن القوى الدولية تعمل وفقاً لمصالحها، ولكون أن التجربة الانتقالية السابقة أثبتت تشظي القوى المدنية.
الاكتفاء بالتأييد
وتابع: (القوى الإقليمية ستمضي في اتجاه الضغط على اليسار وتشكيل حكومة مدنية، ويبقى اللوم والحصار الدولي على اليسار المتشدد الذي يرفع اللاءات الثلاث).
وخلافا لتوقعات الخبير الدبلوماسي، استبعد عبدالعزيز أية زيارة مماثلة من مجموعة الأربعة (النرويج، فرنسا، السعودية، الإمارات) إلى السودان لدعم المبادرة الأممية، ولفت إلى أن هذه المجموعة اكتفت ببيانها الدعم للمبادرة.
أضف تعليق